المحقق البحراني
274
الحدائق الناضرة
من مال ولده ، فلا يجوز أن يأخذ من ماله شيئا على كل حال ، لا بالمعروف ولا غيره . لأن نفقة الوالد لا تجب على الولد عندنا إلا مع الاعسار ، فأما مع الاستغناء فلا تجب النفقة على ولده " . ثم نقل عن الشيخ في النهاية : جواز أخذ الوالد لحج الاسلام . ثم قال : إلا أنه رجع عنه في الإستبصار . فإنه - رحمه الله - قال . . - ثم نقل عبارته المتقدمة في صدر المسألة ، ثم نقل عنه في الإستبصار في حيزه : أما موثقة سعيد بن يسار الآتية انشاء الله ، الدالة على الحج من مال ابنه الصغير ، وأنه ينفق من مال ولده . وأنه أجاب عن الانفاق بالحمل على ما إذا امتنع الولد من القيام ، به ، وعن الحج بأنه محمول على أنه يأخذ على وجه القرض على نفسه ، إذا كان وجبت عليه حجة الاسلام . ثم نقل عنه في الإستبصار أيضا ، بحمل الأخبار الدالة على أنه يطأ جارية ابنه ، على ما إذا كان الابن صغيرا وقومها على نفسه ، أو يكون هو القيم بأمورهم والناظر في أموالهم . ثم اعترضه في تجويزه أخذ نفقة الحج قرضا . قال : فإن هذا لا يجوز ، لأنه لا تجب عليه الاستدانة ليحج بها ، إلا أنه لو حج به كانت الحجة مجزية عما وجبت ، واستقر في ذمته . انتهى . أقول : وأنت خبير بأن ما ادعاه ابن إدريس هنا ، من أن الشيخ رجع عما ذكره في النهاية ، من جواز أخذ الوالد للحج في الإستبصار ، واستدل بالعبارة المتقدمة ، لا يخلو من خدش ، فإن من تأمل كلام الإستبصار في هذا المقام ، من أوله إلى آخره ، يعلم أن العبارة المتقدمة ، وإن أوهمت ما ذكره ، إلا أن آخر كلامه وحكمه بجواز القرض إذا كانت ذمة الأب مشغولة بالحج ، مخصص للكلام المتقدم . ولا فرق بين كلامه في النهاية وكلامه في الإستبصار ، لا اطلاقه في النهاية " جواز الأخذ للحج وإن لم يستطع قبل ذلك " وتقييده في الإستبصار بما إذا كانت الذمة مشغولة